الشيخ الكليني
427
الكافي ( دار الحديث )
وَفِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : « هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ » « 1 » قَالَ : « الَّذِينَ يَغْشَوْنَ « 2 » الْإِمَامَ » إِلى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : « لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ » « 3 » قَالَ : « لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يُغْنِيهِمْ ، لَا يَنْفَعُهُمُ الدُّخُولُ ، وَلَا يُغْنِيهِمُ الْقُعُودُ » . « 4 » 15017 / 202 . عَنْهُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ « 5 » ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ :
--> ( 1 ) . الغاشية ( 88 ) : 1 . ( 2 ) . قرأ العلّامة الشعراني قوله عليه السلام : « يغشون » بتضعيف الشين ؛ حيث قال في هامش الوافي : « قوله : قال : الذين يغشون الإمام ، لا يخفى أنّ كلمة الغاشية معتلّة اللام ، والغشّ مضاعف ، وليست الغاشية مشتقّة من الغشّ ، لكنّه كما ذكرنا تمثيل واقتباس يكفي فيه مناسبة ما ، وليس تفسيراً حتّى يستشكل فيه بذلك » . والظاهر أنّها بتخفيف الشين ، من غشيه ، أي أتاه وجاءه ، أو غطّاه ، والمراد على الأوّل الدخول على الإمام عليه السلام ، وعلى الثاني الإحاطة به ، كما ذكرهما العلّامة المجلسي في المرآة ، حيث قال فيهما : « فسّرها عليه السلام بالجماعة الغاشية الذين يغشون الإمام ، أي يدخلون عليه من المخالفين ، فلاينفعهم الدخول عليه ولا ينفعهم القعود ؛ لعدم إيمانهم وجحودهم ، فالمراد بالطعام على هذا البطن الطعام الروحاني ، أي ليس غذاؤهم الروحاني إلّاالشكوك والشبهات والآراء الفاسدة التي هي كالضريع في عدم النفع والإضرار بالروح ، فقوله تعالى « لا يُسْمِنُ » لا يكون صفة للضريع ، بل يكون الضمير راجعاً إلى الغشيان ، وتكون الجملة مقطوعة على الاستيناف . ويحتمل أن يكون صفة للضريع أيضاً ، ويكون المراد أنّه لايعلّمهم الإمام - لكفرهم وجحودهم وعدم قابليّتهم - إلّاما هو كالضريع ممّا يوافق آراءهم تقيّة منهم ، كما أنّه تعالى يطعم أجسادهم الضريع في جهنّم ؛ لعدم استحقاقهم غير ذلك . يحتمل أن يكون المراد : الذي يغشون ، أي يحيطون بالقائم عليه السلام من المخالفين والمنافقين ، فالإمام يحكم فيهم بعلمه ويقتلهم ويوصلهم إلى طعامهم المهيّأ لهم في النار من الضريع ، ولا ينفعهم الدخول في عسكر الإمام عليه السلام ؛ لعلمه بحالهم ، ولا القعود في بيوتهم ؛ لعدم تمكينه إيّاهم » . ( 3 ) . الغاشية ( 88 ) : 7 . ( 4 ) . الوافي ، ج 26 ، ص 446 ، ح 25540 ؛ الوسائل ، ج 27 ، ص 90 ، ح 33290 ، إلى قوله : « ويرزقهم من حيث لا يحتسبون » ؛ البحار ، ج 24 ، ص 364 ، ح 91 . ( 5 ) . هكذا في « ع ، بف » . وفي « د ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جت ، جد » والمطبوع والبحار وتأويل الآيات : « عليّ بن الحسين » . وما أثبتناه هو الأقرب إلى الصواب ؛ فإنّه لم يثبت رواية من يسمّى بعليّ بن الحسين عن عليّ بن أبي حمزة في موضع . وما ورد في التهذيب ، ج 3 ، ص 294 ، ح 892 ، من رواية محمّد بن خالد عن عبيد اللَّه بن الحسين عن عليّ بن الحسين عن عليّ بن أبي حمزة ، لا يبعد القول بزيادة « عن عليّ بن الحسين » فيه ؛ فقد روى أحمد بن محمّد بن خالد في المحاسن ، ص 326 ، ح 98 ، عن أبيه محمّد بن خالد عن عبيد بن الحسين الزرندي - والمذكور في البحار ، ج 60 ، ص 72 ، ح 18 وج 73 ، ص 246 ، ح 35 ، نقلًا من المحاسن : عبيد اللَّه بن الحسين الزرندي - عن عليّ بن أبي حمزة . ومقتضى طبقة محمّد بن خالد روايته عن عليّ بن أبي حمزة بواسطة واحدة ، كما هو الأمر في غير واحدٍ من الأسناد . هذا ، وقد روى الكليني في الكافي ، ح 15029 ، عن عليّ بن محمّد عن عليّ بن العبّاس عن الحسن بن عبد الرحمن عن عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير ، ويأتي في ح 15246 رواية عليّ بن محمّد عن عليّ بن العبّاس عن الحسن بن عبد الرحمن ، وتقدّم في الكافي ، ح 291 ، رواية عليّ بن العبّاس عن الحسن بن عبد الرحمن الحمّاني وفي ح 1177 رواية الحسن بن عبد الرحمن عن عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير . والمظنون قويّاً أنّ الأصل في العنوان كان هكذا : « عليّ ، عن الحسن » والمراد من عليّ هو عليّ بن العبّاس ، ومن الحسن هو الحسن بن عبد الرحمن الحمّاني ، فوقع التحريف في العنوانين ، وصار « عليّ بن الحسن » ، ثمّ صحف ب « عليّ بن الحسين » فعليه يرجع الضمير إلى عليّ المذكور في السند السابق ، والمراد منه عليّ بن محمّد كما فهمه في تأويل الآيات والبحار . هذا ما استفدناه ممّا أفاده الأستاذ السيّد محمّد جواد الشبيري - « دام توفيقه - حول السند ، مع شيء من الزيادة .